حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
77
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
العبد تتعلّق بوصفه من كونه طاعة أو معصية ، فمتعلق الأمر تأثير القدرتين مختلف كما في لطمة اليتيم تأديبا ، فإنّ ذات اللطمة واقعة بقدرة اللّه تعالى وتأثيره ، وكونها طاعة أو معصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره لمتعلّق ذلك بعزمه المصمّم أعني قصده الذي لا تردّد معه . والقول بالكسب صعب لما عرفت ولكنه قام وثبت بالبرهان أي الدليل القاطع وهو أنّا نجد تفرقة ضرورية بين ما نباشره من الأفعال وبين ما نحسّه من الجمادات ، فظهر أنّ لنا في أفعالنا اختيارا ما وردنا قائم البرهان عن إضافة الفعل إلى اختيار العبد ، فوجب أن نجمع بين الأمرين فنقول : إنّ الأفعال واقعة بقدرة اللّه تعالى وكسب العبد ، فاللّه تعالى يخلق الفعل والقدرة عليه بإجراء العادة . فلهذا جاز إضافة الفعل إلى العبد وصحّ التكليف والمدح والذّم والوعد والوعيد . فإنا لو لم نقل بالكسب لزم أحد الأمرين إمّا الميل إلى الاعتزال وإمّا القول بالجبر وكلاهما باطل . بيان الملازمة أنّ صدور الأفعال لا يخلو إمّا أن يكون بقدرة العبد وإرادته أم لا ، وعلى الأول يلزم الاعتزال وعلى الثاني الجبر . والصراط المستقيم هو التوسّط بين طرفي الإفراط والتفريط وهو القول بأنّ الأفعال مخلوقة للّه مكتسبة للعبد ، فكما لا تنسب الأفعال إلى العبد من جهة الإيجاد